الشيخ أسد الله الكاظمي
109
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أموالهم الا إذا كان المباشر للعقد هو الولي القيم عليهم والمراد منه المنصوب بإذن الحاكم أو العدل المتوالي أمرهم حسبة وروى الكليني الصّدوق مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع والشيخ والكليني في الموثق عن داود بن سرحان عنه ع قال سئلته عن يتيم قد قرأ القران وليس بعقله باس وله مال على يدي رجل وأراد الذي عنده المال ان يعمل بمال اليتيم مضاربة فإذن الغلام في ذلك فقال لا يصّح ان يعمل حتى يحتلم ويدفع إليه ماله قال وان احتلم ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شئ أبدا ومقتضاه عدم الاعتبار بإذنه في التّصرّف في ماله وعدمه صحّة توكيله في المعاملة فلا يصحّ على وجه المباشرة أيضا وان كان مميزا عاقلا بل وان كان رشيدا كما يقتضيه اطلاق الخبر بل ظهوره في استعمال العقل في الرشد سؤالا وجوابا ولذلك جعل جواز الدّفع ومنعه بعد الاحتلام موقوفا على وجوده وعدمه وأطلق لجواز الدفع أوّلا اكتفاء بظاهر السّؤال وروى المشايخ في الصّحيح عن محمّد بن الحسن الصّفار انه كتب إلى أبى محمد ع رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار وقد أدركوا وفيهم صغار أيجوز للكبار ان ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل ان تدرك الأوصياء الصّغار فوقع على ع على الأكابر من الولد ان يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك ورووا أيضا بأسانيدهم الصحيحة إلى جعفر بن عيسى بن عبيد عن علي بن يقطين قال سئلت أبا الحسن ع عن رجل أوصى إلى امرأة وأشرك في الوصيّة معها صبيّا فقال يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصيّة ولا تنتظر بلوغ الصّبيّ فإذا بلغ فليس له ان لا يرضى إلَّا ما كان من تبديل أو تغيير فانّ له ان يرده إلى ما أوصى به الميّت وقد يعد هذا الخبر من الحسان والظاهر اتفاق الأصحاب على العمل بمضمون الخبرين ومقتضاهما عدم صحّة نيابة الصّبي في التصرف مط وان دعت إليه الحاجة ويعضد هذه الأخبار غيرها من الروايات المش المتفرقة في تضاعيف أبواب العقود والايقاعات نحو ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سئلت أبا جعفر عليه السّلم عن الصّبي يزوّج الصّبيّة قال إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جايز الحديث وغير ذلك مما لا يخفى على المتتبع وح فنقول ان عقد الصّبي امّا ان يتعلق بماله أو بمال غيره وعليهما فامّا ان يستقل بالأمر أو يصدر عن إذن الولي أو يتعقبه أذنه فان استقل بذلك في ماله كان باطلا قطعا للروايات والآية وهى قوله سبحانه : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » فانّها تدلّ على توقف دفع أموالهم إليهم على البلوغ والرّشد وهو كناية عن تمكينهم من التصرف وتوليهم لأمورهم فانّه لو جاز تصرّفهم قبل ذلك لم يكن لمنعهم عن قبض المال فايدة يعتد بها ولو وجب الدّفع بعد ذلك لم يجز الاكتفاء برضاهم على بقاء الأموال عند الأولياء وكلا الأمرين ظاهر البطلان فتعيّن ما قلنا وان استقل بذلك في مال الغير كان أيضا باطلا بمقتضى الرّوايات الواردة في الوصيّة وما ذكره الأصحاب من اشتراط البلوغ في الوكيل وعدم الوقوف على رواية تدل على جواز وكالة غير البالغ ولما كانت النيابة على خلاف الأصل وجب الاقتصار فيها على مورد الدّليل وان جامع تصرّفه إذن الولي كان باطلا أيضا بمقتضى اطلاق الرّوايات وخصوص ما سبق في بيع الجواري مع عدم الدّليل على جواز الأذن في ذلك فإذن لا محيص من القول بالبطلان مط ويؤيده انتفاء لوازم العقد الصادر من المالك أو ولى المالك من وجوب الوفاء والتّسليم وأداء الأرش والالتزام بالكلّ في الذمة والمطالبة بمقتضى الاقرار والاعتماد على قصد مدلول الصّيغة وغير ذلك ممّا ليس الصّبيّ أهلا لثبوتها في حقه مع كونها من لوازم العقد الصّحيح وأماراته وانتفائها أمارة انتفاء الملزوم وقد وقع الخلاف والاشكال في مواضع الأوّل بيع من بلغ عشرا وشرائه فحكى فيه قول بالجواز وغراه بعضهم إلى الشيخ وذكره العلامة في التذكرة وجها لأصحابنا ويظهر من ظاهر الشرايع وصريح لك ان ذلك فيما إذا بلغ عشرا عاقلا وعزى في المفاتيح إلى الشيخ قال صاحب لك بعد حكاية القول بذلك والمراد بالعقل هنا الرشد فغير الرشيد لا يصح بيعه وان كان عاقلا اتفاقا انتهى ولعل اعتبار الرشد مبنى على اعتباره في مطلق المباشرة أو المباشرة المستقلة أو على اختصاص مستند الحكم بذلك قال العلامة في التحرير وفى رواية لنا صحة بيعه إذا بلغ عشر سنين رشيدا وذكر الصّيمري نحو ذلك قال وعمل أكثر الأصحاب على المنع من العمل بهذه الرّواية ويظهر من المحقق في النّافع ورود رواية بانّ البلوغ بحسب السّن بالعشر وذكر والسّيوري وغيرهما ان الرّواية وردت في جواز في صبيّة من بلغ العشر ولا يخفى ما في كلام الصّيمري من التنافي وقال العلامة في التذكرة وقد روى أنه إذا بلغ الطفل عشر سنين بصيرا جازت وصيّته بالمعروف وصدقته وأقيمت عليه الحدود التامة وفى رواية أخرى إذا بلغ خمسة أشبار ونحوه في القواعد وذكر ولده والمحقق الكركي انّ الرّواية الأولى هي ما ورد في الوصيّة ونحوها والثانية هي رواية السّكوني الواردة في القصاص واعلم إني لم أقف إلى الآن على رواية خاصّة بالبيع ولا على قول بذلك أو بان البلوغ مط يتحقق بالعشر وانما وقفت على الرّوايات الواردة في جواز وصيّته وهى كثير معتبرة عمل بها معظم الأصحاب وما ورد في جواز عتقه وصدقته ووصيّته وما ورد في طلاقه وما ورد في شهادته ومقتضى هذا الخبر الأخير ثبوت البلوغ بالعشر وهو ما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن أبي أيّوب الخزّاز قال سئلت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام فقال إذا بلغ عشر سنين قال قلت ويجوز أمره قال فقال انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخل بعايشة وهى بنت عشر سنين وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة فإذا كان الغلام ابن عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته ويمكن أن يكون المحقق قصد هذا الخبر الا ان كلامه في الشّرايع يأبى عنه فإنه قال في كتاب البيع لا يصحّ بيع الصّبيّ ولا شرائه ولو إذن له الولي وكذا لو بلغ عشرا عاقلا على الأظهر وقال في كتاب الحجر وفى أخرى إذا بلغ عشر أو كان بصيرا أو بلغ خمسة